انطلقت فعاليات المؤتمر الثالث للجمعية المصرية لصناعة التقاوي بمشاركة واسعة من كبرى الشركات العاملة في قطاع البذور، في استمرار لجهود دعم الصناعة وتعزيز حمايتها، حيث ركزت الدورات السابقة على مواجهة الغش التجاري وجذب الاستثمارات الأجنبية، بينما تأتي الدورة الحالية لتؤكد على أهمية حماية الأصناف النباتية وحقوق الملكية الفكرية في السوق المصري.
وفي هذا السياق، أكد المهندس عمرو طنطاوي، رئيس مجلس إدارة شركة “جرين ديزيرت”، أن الجمعية المصرية لصناعة التقاوي تلعب دورًا محوريًا في دعم القطاع، من خلال التنسيق المستمر مع الجهات الحكومية والعمل على تذليل التحديات التي تواجه المستوردين والمزارعين والتجار، خاصة في ظل تزايد ظواهر الغش والتقليد خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح طنطاوي أن المؤتمر هذا العام يركز بشكل أساسي على ملف الحماية، سواء حماية الأصناف النباتية أو الملكية الفكرية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون بين القطاع الخاص والحكومة، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الدولية، بما يسهم في بناء منظومة أكثر كفاءة لحماية سوق التقاوي في مصر.
وأشار إلى أن أحد المقترحات المهمة التي تم طرحها يتمثل في إنشاء كيان أو هيئة تضم ممثلين من القطاع الخاص والحكومي، بما يسهم في تسريع حل المشكلات، وتحسين آليات اتخاذ القرار، وتعزيز كفاءة منظومة الرقابة والتشريعات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأكد أن حماية الملكية الفكرية تمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير القطاع، حيث تعتمد الشركات العالمية على استثمارات طويلة الأجل في البحث والتطوير، وهو ما يتطلب بيئة آمنة تضمن حماية هذه الاستثمارات، لافتًا إلى أن أي ضعف في هذا الجانب قد يحد من رغبة المستثمرين في دخول السوق المصري
كما شدد على ضرورة تسريع الإجراءات التنظيمية، خاصة ما يتعلق بتسجيل الأصناف الجديدة، موضحًا أن طول فترة التسجيل قد يفتح المجال لدخول منتجات غير قانونية إلى السوق، وهو ما يضر بالشركات الملتزمة ويؤثر على تنافسية القطاع
وفيما يتعلق بظاهرة الغش، أشار طنطاوي إلى أنها تمثل تحديًا كبيرًا أمام صناعة التقاوي، مؤكدًا أن نسب الغش لا تزال مرتفعة، وهو ما يتطلب تكاتف جميع الأطراف لمواجهتها، سواء من خلال الرقابة أو التوعية، أو عبر تعزيز أخلاقيات العمل داخل السوق.
وأوضح أن مواجهة الغش لا تقتصر على جهة بعينها، بل تشمل جميع حلقات المنظومة، بدءًا من الموردين والمشاتل وحتى المزارعين، مشددًا على أهمية رفع وعي المزارع بخطورة استخدام التقاوي غير المعتمدة، لما لها من تأثير مباشر على الإنتاجية وجودة المحصول.
وأضاف أن مشاركة الشركات في مثل هذه المؤتمرات تمثل مسؤولية حقيقية لدعم تطوير القطاع، مؤكدًا أن العمل الجماعي والتعاون بين جميع الأطراف هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الحالية وبناء سوق أكثر استقرارًا
واختتم طنطاوي تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير صناعة التقاوي في مصر يتطلب بيئة تنظيمية مرنة، وحماية قوية للملكية الفكرية، إلى
جانب دعم الاستثمار ونقل التكنولوجيا، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج البذور وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.












