النائب هشام الحصري عضو  مجلس النواب  نائب رئيس البرلمان العربي يطلق مصطلح السيادة الغذائية ؟ ما هى السيادة الغذائية ؟ كيف تتحقق ؟

في وقت تتسارع فيه التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية واضطرابات سلاسل الإمداد، أصبحت الزراعة أحد أهم ملفات الأمن القومي للدولة المصرية، ليس فقط باعتبارها قطاعًا إنتاجيًا يوفر الغذاء، وإنما باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات

ومن هذا المنطلق، جاءت احتفالية إطلاق الشراكة التجارية بين شركة طيبة للتجارة والتوكيلات وشركة أجروستوك الإسبانية لتؤكد أهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في نقل أحدث التقنيات الزراعية العالمية إلى السوق المصري، ودعم خطط الدولة الرامية إلى تطوير منظومة الإنتاج الزراعي ورفع كفاءتها

وفى لقاء خاص لمنصة القرار  تحدث النائب هشام الحصري، عضو مجلس النواب ونائب رئيس البرلمان العربي، في حوار موسع تناول خلاله مستقبل القطاع الزراعي المصري، ورؤية الدولة لتحقيق السيادة الغذائية، ودور القطاع الخاص في نقل التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب أهمية البحث العلمي والتوسع الزراعي وتنظيم الأسواق الزراعية، فضلًا عن رؤيته لدور البرلمان العربي في تعزيز التعاون بين الدول العربية

وأكد الحصري أن الدولة المصرية لم تعد تنظر إلى الزراعة باعتبارها قطاعًا خدميًا أو اقتصاديًا فقط، وإنما أصبحت تعتبرها أحد أهم محاور الأمن القومي، خاصة في ظل المتغيرات الدولية التي أثبتت أن الدول القادرة على إنتاج غذائها هي الأكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات

استهل الحصري حديثه بالتأكيد على أن العالم يشهد تحولًا في المفاهيم المتعلقة بالغذاء، موضحًا أن مصطلح السيادة الغذائية أصبح أكثر شمولًا من مفهوم الأمن الغذائي التقليدي و أوضح أن الأمن الغذائي كان يركز على توفير الغذاء للمواطن، بينما تعني السيادة الغذائية امتلاك الدولة القدرة على إنتاج احتياجاتها الأساسية بالاعتماد على مواردها الذاتية لفترات زمنية كافية، بما يضمن استمرار توفير الغذاء حتى في أوقات الأزمات أو تعطل التجارة الدولية

وأشار إلى أن ما شهده العالم خلال جائحة كورونا كشف بوضوح أن امتلاك الأموال وحده لا يكفي لتأمين احتياجات الشعوب، إذ تعرضت سلاسل الإمداد العالمية لاضطرابات غير مسبوقة، وتوقفت حركة النقل والتجارة في كثير من الدول، الأمر الذي جعل امتلاك القدرة على الإنتاج المحلي عنصرًا رئيسيًا في قوة الدول وأضاف أن الدولة المصرية استوعبت هذه الدروس مبكرًا، ولذلك وضعت ملف الزراعة على رأس أولوياتها باعتباره المدخل الحقيقي لتحقيق السيادة الغذائية

وأكد الحصري أن الدولة تنفذ خطة طموحة للتوسع في الرقعة الزراعية، موضحًا أن المساحة المزروعة وصلت إلى نحو 10.5 مليون  فدان، مع وجود خطة تستهدف الوصول إلى 13 مليون فدان خلال السنوات القليلة المقبلة، عبر استكمال مشروعات استصلاح الأراضي والتنمية الزراعية

وأوضح أن هذا التوسع لا يقتصر على زيادة المساحات فقط، وإنما يشمل أيضًا ما يعرف بالتوسع الرأسي، والذي يعتمد على زيادة إنتاجية وحدة المساحة من خلال تطوير الأصناف الزراعية وتحسين نظم الإدارة الزراعية والحلول الزراعية من مدخلات الأنتاج والتى تؤدى الى زيادة الانتاجية كما وكيفا

وأشار إلى أن زيادة إنتاجية الفدان تعادل في أثرها الاقتصادي استصلاح مساحات جديدة، ولذلك تولي الدولة اهتمامًا كبيرًا بالبحث العلمي واستنباط أصناف أكثر إنتاجية وأكثر تحملًا للتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وزيادة ملوحة التربة

وأوضح نائب رئيس البرلمان العربي أن مراكز البحوث الزراعية والجامعات المصرية تؤدي دورًا محوريًا في دعم خطط التنمية الزراعية، من خلال إنتاج أصناف حديثة تتوافق مع احتياجات السوق المحلية والعالمية، وتتحمل الظروف البيئية المختلفة

وأضاف أن الدولة تعمل كذلك على التوسع في تطبيق نظم الري الحديث، خاصة في الأراضي الجديدة، بهدف رفع كفاءة استخدام المياه وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من كل متر مكعب من المياه، في ظل التحديات التي تواجه الموارد المائية ولفت إلى أن إعداد خريطة صنفية وخريطة سمادية على مستوى الجمهورية يمثل خطوة مهمة نحو الاستخدام الأمثل للأراضي الزراعية، بحيث تتم زراعة كل محصول في البيئة الأكثر ملاءمة له، مع إعداد برامج تسميد دقيقة تعتمد على احتياجات النبات وتحليل التربة، بما يرفع كفاءة استخدام الأسمدة ويحسن جودة الإنتاج

وأكد الحصري أن نتائج هذه السياسات بدأت تنعكس بوضوح على الصادرات الزراعية المصرية، التي حققت خلال السنوات الأخيرة معدلات نمو غير مسبوقة و أن حجم الصادرات ارتفع من نحو خمسة ملايين طن إلى ما يقارب أحد عشر مليون طن، وهو ما يعكس تطور جودة المنتج الزراعي المصري وزيادة قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية

وأشار إلى أن المنتجين المصريين أصبحوا يدرسون احتياجات كل سوق على حدة، ويعملون على إنتاج الأصناف المطلوبة عالميًا، وهو ما ساهم في التوسع في محاصيل تصديرية مرتفعة القيمة، مثل التوت الأزرق، إلى جانب استمرار ريادة مصر في صادرات الموالح والفراولة المجمدة، وأكد أن هذه النتائج لم تأتِ مصادفة، وإنما هي ثمرة تعاون بين الدولة والقطاع الخاص ومراكز البحوث والمنتج وتحقيق تقدم ملحوظ في صادرات لتمور

وأكد أن هذه النتائج لم تأتِ مصادفة، وإنما هي ثمرة تعاون بين الدولة والقطاع الخاص ومراكز البحوث والمنتجين ,في المقابل، شدد الحصري على أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي إذا لم يصاحبها تنظيم دقيق للأسواق الزراعية ,أوضح أن بعض المحاصيل، وعلى رأسها البطاطس، تشهد تذبذبًا كبيرًا في الأسعار نتيجة غياب التخطيط الدقيق للمساحات المنزرعة وكميات التقاوي المستوردة، الأمر الذي يؤدي في بعض المواسم إلى خسائر كبيرة للمزارعين ,وأكد ضرورة ربط استيراد التقاوي باحتياجات السوق الفعلية، إلى جانب التوسع في إنتاج التقاوي محليًا، مشيدًا بالخطوات التي بدأت الدولة تنفيذها لتوطين صناعة تقاوي البطاطس وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يوفر العملة الأجنبية ويحقق قدرًا أكبر من الاكتفاء المحلي

ورأى الحصري أن مشروع مستقبل مصر للتنمية المستدامة يمثل أحد أهم المشروعات القومية التي تستهدف بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي وأن فلسفة المشروع تقوم على توحيد إدارة السلع الاستراتيجية داخل منظومة واحدة، بحيث تتم إدارة عمليات الإنتاج والتصنيع والتخزين والتسويق بصورة متكاملة، وهو ما يسهم في رفع كفاءة الإدارة وتحقيق أفضل استفادة من الموارد و أن هذا النموذج يتيح كذلك التوسع في إنشاء الصوامع والمخازن والمناطق الصناعية المرتبطة بالإنتاج الزراعي، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة منظومة الغذاء بصورة أكثر كفاءة

وأكد الحصري أن الدولة لا يمكنها تحقيق هذه الأهداف دون شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن شركات القطاع الخاص بقطاع الزراعة أصبحت تلعب دورًا محوريًا في تطوير الزراعة المصرية، سواء من خلال الاستثمار في الإنتاج الزراعي أو التصدير أو توفير مستلزمات الإنتاج الحديثة و أن هذه الشركات لا تكتفي باستيراد المنتجات، بل تنقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرة العالمية إلى المزارع المصري، بما يساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل

وأشار إلى أن شركة طيبة للتجارة والتوكيلات تمثل نموذجًا لهذا الدور، إذ تمتلك خبرة تمتد لأكثر من أربعة وأربعين عامًا، وتحرص على بناء شراكات مع كبرى الشركات العالمية لنقل أحدث الابتكارات الزراعية إلى السوق المصرى وفى هذا السياق، أشاد الحصري بالشراكة الجديدة بين شركة طيبة وشركة أجروستوك الإسبانية، مؤكدًا أن ما يميز هذه الشراكة هو تقديم حلول تعتمد على تقنية إيلاستيك، وهي تقنية مسجلة تسهم في تحسين كفاءة امتصاص العناصر الغذائية، وإطالة فترة استفادة النبات منها، وزيادة قدرته على تحمل الإجهادات الناتجة عن الحرارة والملوحة والتغيرات المناخية

وأضاف أن هذه التقنية تساعد كذلك على تحسين جودة المحصول، وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق المحلية والتصديرية، فضلًا عن مساهمتها في ترشيد استخدام المياه وخفض تكلفة الإنتاج، وهو ما يحقق قيمة اقتصادية حقيقية للمزارع وأكد أن معيار نجاح أي منتج زراعي لا يقاس بسعر شرائه، وإنما بحجم العائد الذي يحققه للمزارع من خلال زيادة الإنتاج وتحسين الجودة وتعظيم الربحية

وشدد الحصري على أن نجاح أي تقنية جديدة يرتبط بوجود منظومة إرشاد زراعي فعالة، تعتمد على التجارب الحقلية والأيام الإرشادية والندوات الفنية، إلى جانب الدعم المباشر الذي يقدمه مهندسو الشركات للمزارعين و أن هذه المنظومة تساعد على نقل التكنولوجيا من المعامل إلى الحقول، وتمكن المزارعين من التعرف عمليًا على نتائج استخدام المنتجات الحديثة، بما يعزز الثقة في التقنيات الجديدة ويضمن حسن استخدامها وأشار كذلك إلى أهمية المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر المعرفة الزراعية والوصول إلى أكبر عدد من المزارعين

وفي ختام حديثه، تطرق الحصري إلى دوره كنائب لرئيس البرلمان العربي، موضحًا أن البرلمان يعمل على تعزيز التعاون بين الدول العربية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، إضافة إلى تقريب وجهات النظر بشأن القضايا المشتركة

وأشار إلى أن البرلمان يولي اهتمامًا كبيرًا بقضايا الشباب والمرأة والتكامل الاقتصادي العربي، ويعمل بالتنسيق مع جامعة الدول العربية لتعزيز التعاون المؤسسي بين الجانبين

وكشف عن الإعداد لعقد مؤتمر للشباب العربي برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تعزيز التواصل بين الشباب العربي، وتبادل الخبرات، وصياغة رؤى مشتركة تسهم في بناء مستقبل أكثر تكاملًا واستقرارًا للمنطقة

واختتم الحصري حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الزراعة المصرية يعتمد على استمرار التكامل بين الدولة والقطاع الخاص والبحث العلمي، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة إلى المزارعين، معتبرًا أن تحقيق السيادة الغذائية لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية، وأن مصر تمتلك اليوم المقومات والإرادة التي تؤهلها لتحقيق هذا الهدف ضمن رؤية تنموية شاملة

Related posts

طيبة للتجارة والتوكيلات تطلق شراكتها التجارية مع أجروستوك الاسبانيةب10 حلول من حلول التغذية السمادية القائمة على تقنية إيليستك الداعمة ضد جميع الأجهادات المختلفة

كبير الباحثين بـ«مصر هاي تك الدولية للبذور» الدكتور محمد على نصر  هجين الذرة 2031 حافظ على ثقة المزارعين لأكثر من 20 عاماً بفضل إنتاجيته واستقراره

المهندس محمد سراج، مدير إدارة المصانع بشركة مصر هاي تك الدولية للبذور واستثمارات كبيرة لتحديث مصانع هاى تك  وتطبيق أحدث التقنيات العالمية في تجهيز التقاوي